السيد محمد باقر الصدر

178

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وسلوك أوفر الطرق راحةً إلى غايته . فلا يواجه سبيلين أمامه إلى غاية واحدة إلّا اختار أقلّهما جهداً ، وليس هذا الميل الأصيل نتاجاً لوسائل الإنتاج ، وإنّما هو نتاج تركيبه الخاصّ . ولذلك ظلّ هذا الميل ثابتاً بالرغم من تطوّر الإنتاج خلال آلاف السنين . كما أنّه ليس نتاجاً للمجتمع ، بل إنّ تكوّن المجتمع إنّما كان بسبب هذا الميل الطبيعي في الإنسان ؛ إذ رأى أنّ التكتّل أقلّ الأساليب جهداً لمقاومة الطبيعة واستثمارها . وهذا الميل الطبيعي هو الذي أوحى إلى الإنسان بفكرة استعباد الآخرين بصفته أضمن الطرق لراحته وأقلّها تكليفاً له . وعلى هذا فليست قوى الإنتاج هي التي صنعت للإنسان الاجتماعي النظام العبودي أو دفعته في هذا السبيل ، وإنّما هي التي هيّأت له الظروف الملائمة للسير وفقاً لميله الطبيعي . فمثلها في ذلك نظير من يعطي شخصاً سيفاً فينفّس هذا الشخص عن حقده ويقتل به عدوّه ، فلا يمكننا أن نفسّر حادثة القتل هذه على أساس السيف فحسب ، وإنّما نفسّرها - قبل ذلك - في ضوء المشاعر الخاصّة التي كانت تختلج في نفس القاتل ، إذ لم يكن تسليم السيف إليه يدفعه إلى ارتكاب الجريمة لولا تلك المشاعر التي ينطوي عليها . ونلاحظ في هذا المجال أنّ الماركسيّة تلتزم الصمت إزاء سبب آخر كان من الطبيعي أن يكون له أثره الكبير في القضاء على الشيوعيّة وتطوير المجتمع إلى سادة وعبيد ، وهو ما أدّت إليه الشيوعيّة من ركون الكثرة الكاثرة من أفراد المجتمع إلى الدعة والكسل والانصراف عن مواصلة الإنتاج وتنميته ، حتّى كتب ( لوسكيل ) عن بعض القبائل الهنديّة يقول : « إنّهم من الكسل بحيث لا يزرعون شيئاً بأنفسهم ، بل يعتمدون كلّ الاعتماد على احتمال أنّ غيرهم لن يرفض أن